السيد علي الحسيني الميلاني

288

تحقيق الأصول

دخل للغسل ، إنما الكلام في توقف صحّته على الغسل ، فكيف يكون دخيلاً فيها وهو معدوم ؟ رأي المحقق الأصفهاني وتبعه المحاضرات وفي ( المحاضرات ) إضافةً إلى ما تقدّم : إن الشروط في الإعتباريّات تختلف عنها في التكوينيّات ، كالإحراق مثلاً ، فإنها في الاعتباريّات قيودٌ وتقيّدات ، والتقيّد كما يكون بالسّابق والمقارن ، كذلك يكون باللاّحق ، ومثاله رضا الحمامي ، كما تقدّم . قال الأستاذ : أصل المطلب من المحقق الإصفهاني ، فإنّه جعل الأمور ثلاثة : العينيّات ، والإنتزاعيّات ، والجعليّات ، وقال : دخل المتأخّر المعدوم في الأولى والثانية غير معقول ، أمّا في الثالثة ، فمعقول . لكن في ( المحاضرات ) خلط الإعتباريات بمثل رضا الحمّامي ، فإنّ رضا الحمّامي ليس من الأمور الاعتبارية ، بل هو صفة نفسانيّة ، وسيأتي وجه التأثير فيه . وأمّا قوله : بأنّه قيد وتقيّد . فنقول : هل يوجد تأثير ودخلٌ للقيد أو لا ؟ إن كون الشيء قيداً لا يكون بلا ملاك ، فلابدّ وأنْ يكون له خصوصيّة حتى يكون قيداً ، كالإيمان بالنسبة إلى الرّقبة ، فإنْ كان بملاك ، وقع البحث في التقييد ، هل أنه قيد للحكم أو قيد للمأمور به ؟ وحينئذ يعود الإشكال ، لأنه - سواء كان الأول ، كالإجازة بالنسبة إلى البيع ، أو الثاني ، كالوضوء بالنسبة إلى الصّلاة ، والغسل بالنسبة إلى الصّوم من دخل المعدوم في الموجود .